نجيب الدين السمرقندي

479

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

والخيلان : مثل هذه الآثار السود والحمر والكمد في اللون إلّا أنها مجسمة ذات حجم مرتفعة عن سطح البدن مستديرة . وهذه كلها قد تكون مولودة مع الطفل ولا برء لها . وقد تكون حادّثة بعد الولادة ، وأسبابها قريب بعضها من بعض : أما الكلف فسببه الدم السوداوى المحترق إذا خرج من أفواه العروق الليفية واحتقن تحت الجلد وجمد ومال إلى السواد والكمودة ، وذلك إما لكثرة تلك المادة أو لدفع الطبيعة لها من قعر البدن إلى الجلد لتنقية الأعضاء التي هي أشرف منه فيتكاثف الجلد من ذلك الدم المنجمد الذي تحته فلا يكسوه الدم النقى والروح الذي يجئ إليه رونقا ونضارة فيتغير لونه إلى الكمودة والسواد وبخارات الأخلاط السوداوية المجتمعة في المعدة أو في سائر البدن المتصعدة إلى الوجه ولا تندفع لغلظها من المسامّ فتحتقن تحت الجلد وتبرد وتزداد غلظا وكمودة ولذلك أكثر ما يعرض لأصحاب حمى الربع إذا طالت بهم الحمى وكثرت الفضول السوداوية في البدن وضعف الكبد عن التميز والطحال عن الجدب وللنساء الحوامل لاجتماع الفضول الطمثية فيهن وارتفاع الأبخرة منها إلى الوجه . وأما النمش والبرش فسببهما مثل الكلف خروج الدم السوداوى البارد من أفواه العروق الدقاق واحتقانه وجموده تحت أعلى الجلد احتقانا في موضع يتأدّى لونه من السواد والحمرة وشكله من التدوير والتضليع والصغر والكبر منه والفرق بين هذه وبين البهق الأسود أن هذه ملساء وذلك فيه خشونة لأن الدم السوداوى هاهنا قد احتقن تحت الجلد من غير أن ينفذ في جوهره ويصير غذاءا له حتى يحصل له من ذلك مزاج يابس مغيّر لقوامه مخشّن لسطحه من انتفاء الرطوبة المملّسة لفرجه ، بخلافه في البهق فإنه هناك يصير غذاءا له جزء لجوهره فيتغير لذلك لونه وقوامه . وسبب الخيلان أيضا خلط سوداوى عكرى أو دم محترق يخرج من العروق فيحتبس تحت الجلد في الموضع الذي يخرج منه لغلظه ولا ينبسط بل يصير صلبا يتحلل ما فيه من الاجزاء اللطيفة متجسما ذا حجم مثل الصموغ التي تخرج من الشجر وتتصلب وتلتزق بالموضع . وعلاجها جميعا : الفصد واسهال الخلّط السوداوى والأخلاط المحترقة